أم بعد الخمسين

 

حدثني الشيخ المقرئ سعيد متولي أحد شيوخ الإقراء بقسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بالرياض رحمه الله وتقبله في الشهداء ـ والذي وافته المنية على إثر حادث دهس بحي السلام في مدينة الرياض ـ .

قال: كان في قريتنا بمصر رجل بقي مع امرأته دهرا لم يرزقا بذرية .

فقالت امرأته لما قاربت الخامسة والثلاثين : لو أنك يافلان تزوجت لعل الله يرزقك بذرية ينفعنا الله بها ونستمتع بها مابقينا . فتأبَى وتمنَع وأخبرها بأنه لا يحب أن يؤذيها بضرة ، لكنها ألحت عليه ، بل سعت فخطبت فتاة رضيتها له وتمت الأمور، وأنجبت الثانية، فجاءت بابن فرح به الجميع، لكن الجشع بدأ يستبد بالثانية فصارت تراود زوجها في طلاق الأولى، وتزهده فيها، وهو لها محب وبها راغب، وأخبرها أنه لا ينسى حسن عشرتها، ولا طيب نيتها، واحتدم الأمر بين الزوجين حتى آل إلى طلاق الثانية ، وصار الابن من نصيب الأولى، ففرحت به وربته وأحسنت تربيته، فلما بلغ الخامسة عشرة ألحت على أبيه أن يزوجه حتى تحظى وزوجها برؤية أحفادهما قبل موتهما، وكانت على مشارف الخمسين، واقتنع الأب، فقامت بتزويجه من ابنة أخيها أو أختها، وسكن العروسان معهما، وفي العام الأول حملت زوجة الابن وأنجبت .

قال الشيخ : فكأن هذه المرأة الكبيرة أصابتها غيرة أو دعت ربها، فحملت هي أيضا وعمرها خمسون سنة أو إحدى وخمسون. ثم تتابع حملها حتى أنجبت خمسة أبناء في خمس سنين، قال: فكنا نعجب من أم ما عرفت الحمل والإنجاب إلا بعد الخمسين، فلا تيأسوا معاشر المسلمين من فضل رب العالمين.

 

أضف تعليقًا


4 + 4 =